ابن رشد

1576

تفسير ما بعد الطبيعة

التفسير انه لما كان قد بين ان الفعل اقدم من القوة من قبل ان الحركة المستديرة الأزلية يجب ان يكون محركها لا يشوبه قوة أصلا وشك في ذلك عاد في هذا الموضع يذكر بما قاله في حل ذلك الشك في مقالة ى فقال اما الظن ان القوة اقدم من الفعل فقد يوجد على جهة ما وفي جهة ما لا فقد قيل كيف ذلك يريد انه قد تقدم فقال الوجه الذي به يصح ان يقال إن القوة متقدمة على الفعل والوجه الذي به لا يصح وذلك أنه قد تبيّن في غير ما موضع ان القوة متقدمة بالزمن على الشخص المتكون والفعل يتقدم باطلاق على القوة إذ كان لا يخرج شئ من القوة إلى الفعل الا من قبل شئ بالفعل ولذلك لا تصح المقدمة القائلة ان ما هو بالفعل فقد كان قبل بالقوة فإنه لو كان ذلك كذلك لكانت القوة متقدمة على الفعل باطلاق ولو كانت القوة متقدمة على الفعل باطلاق لتحركت الأشياء من ذاتها من غير محرك ولهذا اتى بالشهادة على هذا المعنى من أقاويل الذين اضطرهم الامر إلى ادخال سبب محرك فقال واما ان الفعل اقدم فيشهد بذلك انكساغورش يريد واما ان الفعل اقدم من القوة